السيد محمد باقر الصدر

36

جواهر الأصول

العقلاء علي حجيته لما كان حجة عند آدم ( ع ) مع أنه كان كذلك قطعا . وفيه : أنه ما المراد بأنه كان حجة في زمن الانسان الأول قبل وجود المجتمع ؟ فإن كان المراد ان آدم ( عليه السلام ) كان يعتمد على قطعه في اقتناص الواقع فهو صحيح إلا أن ذلك يدل على حجية القطع بمفهومه المنطقي ، وهو خارج عن محل كلامنا ، وان كان المراد ان آدم ( عليه السلام ) كان إذا استفتي عن منجزية القطع ومعذريته يفتي بأنه منجز ومعذر ، يسأل من أين علمتم بذلك وحصلتهم القطع به ؟ الوجه الثاني : ان بناء العقلاء انما يكون في مورد يكون دخيلا في حفظ النظام ، ولا يجري في العبادات لعدم دخلها في حفظ النظام ، وإطاعة المولى من العبادات ، فلا يمكن ان يقال : ان مخالفة القطع بالنسبة إلى أوامر المولى ظلم بالنسبة إلى المولى وهو قبيح لبناء العقلاء على وجوب إطاعة المولى وقبح مخالفته . وفيه : ان بناء العقلاء انما ينعقد لحفظ نظام الرئاسة ، فينعقد على وجوب إطاعة العبد لمولاه حفظا لنظام الرئاسة ولو كان الرئيس مخطئا في رأيه كما في الموالي العرفيين ، ولا يكون بناؤهم لحفظ النظام الداخلي فيما بينهم ، ففي باب العبادات أيضا بناء العقلاء جار لحفظ نظام الرئاسة ( 1 ) . ولكن الصحيح ان الاستدلال بقاعدة القبح والحس لحجية القطع غير تام أصلا ، وذلك لأنه ان كان المراد اثبات مولوية المولى بهذا الدليل فهو مضافا إلى أنه لا يناسب البحث الديني إذ في الأبحاث الدينية نبحث بعد الفراغ عن الاقرار بأنا عبيد ولسنا بأحرار ، والاقرار بأن لنا مولىً ، وانما يناسب الأبحاث الفلسفية والكلامية ، فمضافا إلى ذلك فهو دور واضح ؛ وذلك لان اثبات مولوية المولى يتوقف ويتفرع - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) ويرد عليه مضافا إلى ما ذكره ( قدس سره ) أن العبادات أيضا دخلية في حفظ النظام الذي أراده السيد الأستاذ وذلك من جهة كونها موجبة لتزكية النفس ، فتقبل النفس القوانين المجعولة لحفظ النظام ، وتعمل على طبقها بلا كلفة ومشقة ، فكيف يقول بعدم دخلها في حفظ النظام ؟ وكانت حكومة الشاه تعلن في كل سنة بعد شهر رمضان أن أرقام الجنايات من القتل والتجاوز كانت أقل من كل شهر من جهة الإقبال على العبادة في هذا الشهر .